الشيخ حسن الجواهري

501

بحوث في الفقه المعاصر

أن يتحمل أعباء هذه الأمانة على أكمل وجه ، فلا بدّ من أن يهتم باختيار المشروع واختيار القائمين عليه وأن تكون له خبرة وافية في إنجاح المشروعات . وعلى كل حال فان بعض المشروعات تنجح والبعض منها قد يفشل كما أن البعض الآخر يحافظ على معدل المال من دون خسارة أو ربح ، والبنك يمكنه أن يطمئن المودعين على أموالهم من الخسارة ، فيضمنها لهم إن وجدت . وهذا لا بأس به لأنه لم يكن من قبيل ضمان العامل الخسارة الذي لا يجوز ، ثم إن الربح الحاصل من العملية يقسم حسب الاتفاق بين البنك وعملائه . وأما إذا لم يكن للبنك حصة من المال في عملية المضاربة وكان وسيطاً لا غير فيمكن تصحيح أخذ نسبة من الأرباح له على أن يكون جعالة من قبل المودعين ، ويتمكن البنك في هذه الصورة من ضمان الخسارة للمودعين إن وجدت لأن البنك طرف أجنبي عن المعاملة فيصح ضمانه لهم كما تقدم . ثم إن احتمال خسارة البنك لأنه ضامن للمال وإن كان وارداً ، إلا أنه ضعيف جداً ، بتقريب أن البنك يمكنه أن يدخل أموال المودعين في جميع المضاربات ، أي إن الوديعة تمتزج بغيرها من الأموال وتدخل في جميع المضاربات فيتوقف عدم الربح على عدم ربح جميع المضاربات . وهنا يجب أن لا تكون نسبة الربح للأفراد أقل من نسبة الفائدة للمودعين وإلا انصرف المودعون إلى البنوك الربوية ، بل يجب أن يحاول البنك أن تكون نسبة الربح أكثر من نسبة الفائدة الحالية الربوية . وفي حالة المضاربة الواحدة وإن كان الطرفان ( البنك والمستثمر ) يعملان على إنجاح المشروع ، فاحتمال الخسارة أيضاً وارد ولكنه ضعيف جداً ، وإذا خسر المشروع فتكون الخسارة مع الميزان الطبيعي بخلاف